هاشم معروف الحسني

253

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

أيها الناس أني أوشك أن ادعي فأجيب وأني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وأن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما . وأضاف إلى ذلك الشيخ المفيد في ارشاده أنه قال : أيها الناس لا لفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض فتلقوني في كتيبة كمجر السيل الجرار ، إلا وأن علي بن أبي طالب أخي ووصي يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله إلى غير ذلك من أمثال هذه المواقف التي لا يستعصي فهم مقصوده منها على أحد ، ولم يكن اصراره على تسريح الجيش وانضمام الطامعين في الخلافة إليه مع علمه بمصيره العاجل إلا ليخلو الجو لعلي ( ع ) « 1 » ومن ذلك موقفه الأخير وقد اجتمع حوله جماعة من وجوه المسلمين لعيادته وهو على ثقة بأنه قد أصبح على وشك الرحيل فأراد أن يسجل استخلاف علي ( ع ) في كتاب خاص لا يستطيع أحد تحويره ولا إنكاره بالإضافة إلى تلك النصوص التي تواترت عنه وملأت القلوب والاسماع ، ولكنهم على ما يبدو كانوا يخشون منه ذلك ويعدون للقضاء على محاولة من هذا النوع وغيره تمهد لوصول علي إلى الخلافة . وقد اتفق الرواة على أنه قد طلب منهم دواة وكتفا ليكتب لهم كتابا لن يضلوا بعده ابدا على حد تعبير الرواة ، فقام بعضهم يلتمس له ما أراد ، فأرجعه ابن الخطاب ، ولم يكتف بذلك ، بل قال أنه يهجر ، يعني بذلك لا يعي ما يقول . وجاء في رواية البخاري من كتاب المرض والطب أنه اجتمع عند رسول اللّه رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال لهم النبي ( ص ) هلموا اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ابدا ، فقال عمر بن الخطاب : أن النبي غلبه الوجع وعندنا القرآن حسبنا كتاب اللّه فاختلف الحاضرون واختصموا فأمرهم النبي بالانصراف .

--> ( 1 ) انظر المجلد الثالث من شرح النهج ص 172 .